السيد أمير محمد القزويني

197

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

لكم ما حقّقناه قول قائلها : « فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » على ما سجّله عليه ابن حجر الهيثمي في ( صواعقه ) في الشبهة السادسة من شبهات كتابه ، كغيره من مؤرخي أهل السنّة وحفّاظهم . الرابع : إنّ ما يقع عليه الشورى بين المؤمنين ، إمّا أن يكون من دين رسول اللّه ( ص ) ، أولا . فإن كان من دينه ( ص ) فقد أكمل اللّه تعالى له دينه في حياته بقوله تعالى كما مرّ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي فلا يحتاج إكماله إلى الشورى ممّن لا يوحى إليهم ، اللهم إلّا أن يقول خصومنا بنزول الوحي على أهل السقيفة في عقدها بعد وفاة النبي ( ص ) ، وانقطاع الوحي ، وهذا لا يقول به من كان من الإسلام على شيء ، وإن لم يكن ما وقعت عليه الشورى من دين رسول اللّه ( ص ) فيحرم اتّباعه لأنّه مشاقة للّه تعالى ولرسوله ( ص ) فلا يستحقون المدح عليه ، ولا يكونون مجتهدين مصيبين فيه ، ولا يجوز الأخذ به لقوله تعالى في سورة النساء آية 115 : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى ، وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ، وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً . ولا شك لمسلم في أنّ سبيل المؤمنين هو سبيل النبي ( ص ) ، وسبيل النبي ( ص ) هو دينه الذي أنزله اللّه تعالى عليه ( ص ) كاملا غير منقوص ، ولم يكن منه قطعا ما حدث في السقيفة بعد وفاته ( ص ) ، وحينئذ يختصّ مدحهم والثناء عليهم في خصوص تطبيقهم ما أنزل اللّه تعالى على رسوله ( ص ) ، تطبيقا كاملا لا على إدخالهم في دينه ( ص ) ما ليس داخلا فيه ، كما حدث ذلك فيها كما لا يخفي على أولي النهي ، فإنّهم لا يكونون من أهل هذه الآية ، ولا يدخلون في منطوقها ، ولا تنطبق عليهم أبدا .